محمد أبو زهرة

48

زهرة التفاسير

الفاتحة ، أو فاتحة الكتاب قال جار الله الزمخشري في كتابه الكشاف : إنها مكية ؛ لأنها أنزلت بمكة ، وذلك هو المشهور ، وقيل إنها أنزلت بمكة مرة ، والمدينة مرة أخرى عند تحويل القبلة إلى الكعبة ، والظاهر أنها مكية ، نزلت عند فرض الصلاة بمكة ، وكونها نزلت بعد ذلك بالمدينة تكرار للنزول ، ولا نحسب ثمة حاجة للتكرار فإنها متى نزلت كانت واجبة التلاوة على أنها جزء من القرآن ولا حاجة إلى تكرار نزولها . وتسمى أم القرآن ، لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى ، بما هو أهله ، ومن التعبد بالأمر والنهى ، ومن الوعد والوعيد ، وتسمى أيضا سورة الكنز ، وسورة الوافية لذلك الشمول الإجمالي الذي اشتملت عليه فيما ذكرنا ، وتسمى المثاني لأنها تثنى في كل ركعة ولأنها السبع المثاني . وتسمى سورة الصلاة ، لأنها مأمور بقراءتها فيها ، وتسمى الشفاء والشافية وهي سبع آيات بالاتفاق « 1 » . وكلها أسماء سميت بها لمعان فيها ، ولاحظها من جوانبها من سماها ، فكل اسم يمثل جانبا من جوانبها . ابتدئت الفاتحة كما ابتدئت كل سورة ما عدا براءة ب « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * ، وعدها الشافعي وفقهاء مكة جزءا من الفاتحة ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم عدّ الفاتحة سبع آيات ، ولا تكون سبع آيات إلا إذا عدت بسم الله الرحمن الرحيم جزءا منها ، وعند أهل المدينة ومالك ليست جزءا من الفاتحة ، وقد علمت القول المختلف في ذلك ، وقد قررنا أنها جزء من القرآن وابتداء لكل سورة ، وقال الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة : « ما بين دفتي المصحف قرآن » ، وقد كانت

--> ( 1 ) الكشاف للزمخشري : جزء 1 ص 4 .